إن التأمل في خلق الله يكشف لنا وحدة مذهلة في التصميم الكيميائي للكائنات الحية. فجزيء الكلوروفيل في النبات وجزيء الهيموغلوبين في الإنسان والحيوان يقومان على البنية نفسها تقريبًا، وهي حلقة رباعية تُسمّى البورفيرين. ومع أن القالب واحد، إلا أن الله تعالى أودع في مركزه عنصرًا مختلفًا يحدد الوظيفة بدقة وإتقان:
• ففي الكلوروفيل جعل الله تعالى في المركز المغنيسيوم (Mg²⁺) ليكون أداةً لامتصاص الضوء وتحويله إلى طاقة عبر عملية البناء الضوئي، وهي العملية التي تقوم عليها حياة النبات وكل الكائنات التي تتغذى عليه.
• بينما في الهيموغلوبين جعل الله في المركز الحديد (Fe²⁺) ليكون أداةً لنقل الأكسجين في الدم، وهو أساس استمرار حياة الإنسان والحيوان.
وهكذا نرى أن البنية الكيميائية متشابهة لكن الوظيفة مختلفة، في مشهد بديع يدل على وحدة الخالق وإتقانه في الخلق، كما قال تعالى:
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88].
وقال سبحانه: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50].
إن هذا التشابه البنيوي بين الكلوروفيل والهيموغلوبين يثبت أن الحياة على الأرض ـ بكل تنوعها ـ تقوم على أساس واحد، وهذا ليس صدفة، بل آية من آيات الله في الخلق والتدبير.
المراجع:
• Berg, J. M., Tymoczko, J. L., & Gatto, G. J. (2019). Biochemistry (9th ed.). W.H. Freeman.
• Voet, D., Voet, J. G., & Pratt, C. W. (2016). Fundamentals of Biochemistry: Life at the Molecular Level (5th ed.). Wiley.
• Nelson, D. L., & Cox, M. M. (2017). Lehninger Principles of Biochemistry(7th ed.). W.H. Freeman.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق