في هذا المشهد الدقيق نرى عظمة صنع الله في خلق برغوثة الماء (Daphnia)، حيث يُظهر جسدها الشفاف تفاصيل عملية الولادة بوضوح مذهل، فالأجنة تتحرك داخل الحجرة الظهرية الخاصة بحملها وكأنها في مهدٍ آمن أودعه الله في جسدها. ومع اقتراب موعد الولادة ينفتح هذا التجويف شيئاً فشيئاً لتخرج الصغار واحداً تلو الآخر في صورة كائنات مكتملة الأعضاء رغم صغر حجمها، فتبدأ حياتها المستقلة مباشرة وتسبح في الماء معتمدة على نفسها. وما إن تنتهي هذه العملية حتى تستعد الأم لدورة جديدة من الإنجاب، في نظام متكرر ودقيق يضمن استمرار النوع ودوره في السلسلة الغذائية المائية. إن هذا الإبداع في التكاثر عند كائن مجهري ضعيف يبين لنا إحكام الخلق ودقة التصميم، ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: 7].
و برغوث الماء (Daphnia) جسمه الشفاف يكشف لنا بديع التصميم حيث يمكن رؤية أعضائه الداخلية بوضوح، فالأمعاء تظهر بلونها الأخضر نتيجة امتصاص الغذاء من الطحالب الدقيقة، بينما البيوض أو المبايض تبدو باللون البرتقالي كدليل على استمرار دورة الحياة، وهو محاط بدرع رقيق شفاف يحميه دون أن يمنعه من الحركة بخفة ورشاقة. يمتلك هذا الكائن قرون استشعار طويلة تعمل كمجاديف صغيرة تدفعه في الماء، مما يجعله قادراً على السباحة رغم صغر حجمه، وهو مع صغره وضعفه يعد أساساً في السلسلة الغذائية المائية حيث تقتات عليه الأسماك والكائنات الأكبر، وبذلك جعله الله حلقة ضرورية في توازن البيئة. ورغم بساطته الظاهرة إلا أنه كائن حساس لجودة المياه، فيُستخدم كمؤشر حي على نقاء البيئة أو تلوثها.
⸻
المراجع :
• Lampert, W. (2011). Daphnia: Development of a model organism in ecology and evolution. International Ecology Institute.
• Ebert, D. (2005). Ecology, epidemiology, and evolution of parasitism in Daphnia. Bethesda (MD): National Center for Biotechnology Information (US).
• Smirnov, N. N. (2017). Physiology of the Cladocera. Academic Press.
• Hall, C. J., & Burns, C. W. (2001). Effects of toxic cyanobacteria on Daphnia size at maturity: implications for population dynamics. Archiv für Hydrobiologie, 152(3), 369–386
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق