هذا الكائن العجيب الذي يُعرف باسم Mesnilella هو مخلوق وحيد الخلية يعيش داخل أمعاء بعض الديدان المائية. ومن أبرز عجائبه أنّه لا يملك فمًا ولا جهازًا هضميًا، ومع ذلك يعيش ويستمر في الحياة. فكيف يحصل على غذائه؟ لقد أودع الله فيه نظامًا بديعًا، إذ يعتمد على الانتشار (Diffusion) لامتصاص جزيئات الطعام البسيطة التي تهضمها الدودة المضيفة في أمعائها، فيغدو Mesnilella وكأنه “جالس على مائدة جاهزة”، يتغذى دون عناء. قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6]. ولم يقف الإعجاز عند التغذية فقط، بل زوّده الله بوسيلة حركة مدهشة، حيث يغطي جسده آلاف الأهداب الدقيقة التي تتحرك بتناغم مذهل، وكأنها مجاديف مجهرية يحركها داخل بيئته المائية، وتتيح له تغيير اتجاهه والتحكم في سرعته بدقة. إن هذا الانسجام العجيب في حركة الأهداب وتحكم هذا المخلوق بها يعكس تصميمًا بالغ الإتقان، قال تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88].
ومن العجيب أنّ هذا الكائن لم يُخلق عبثًا، بل هو جزء من شبكة دقيقة من العلاقات التكافلية التي تحافظ على التوازن البيئي. ففي حين تؤدي الديدان المائية دورها في النظام المائي، يوجد داخلها هذا الكائن الذي يعيش على مخلفات غذائها، دون أن يضر بها أو يحتاج إلى جهاز معقد. إنّه مثال على أن الخلق الإلهي يتجلّى حتى في أصغر المخلوقات، حيث يُهيَّأ لكل كائن رزقه بما يناسب طبيعته.
إن التأمل في Mesnilella يكشف عظمة الله في خلقه، حيث جعل مخلوقًا مجهريًا يعيش بلا فم ولا معدة، لكنه يتغذى بآلية دقيقة تحفظ حياته، ويتحرك بوسيلة أهداب متناهية الصغر تحفظ وجوده. وهذه المعجزة الميكروسكوبية تذكرنا بقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50].
⸻
المراجع:
• Saldarriaga, J. F., & Leander, B. S. (2011). Mesnilella: An enigmatic ciliate endosymbiont of aquatic worms. Protistology, 6(2), 89–97.
• Fenchel, T. (2015). Ecology of Protozoa: The Biology of Free-living Phagotrophic Protists. Springer.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق