الفراشة النادرة Teinopalpus aureus والمعروفة باسم ملكة الفراشات، تمثل لوحة بديعة من الإتقان الإلهي، لكن أعجب ما فيها هو لحظة خروجها من البيضة، تلك البداية الصغيرة التي تختزن في داخلها سرًّا من أسرار الخلق، إذ لا يكاد حجم البيضة يُرى بالعين المجردة، ومع ذلك تحمل بداخلها برنامجًا حياتيًا كاملًا يرسم مسار هذه المخلوقة من طور إلى طور، فيخرج منها كائن ضعيف دقيق لا يكاد يُرى، ثم يشق طريقه في مراحل اليرقة والعذراء ليتهيأ للتحول الأعظم، فإذا بها فجأة تنبثق من شرنقتها فراشة متلألئة بأجنحة ذهبية وزخارف أخّاذة، كأنها تُعلن ميلاد حياة جديدة مليئة بالجمال والدهشة، وما هذه الدورة إلا تجلٍّ لقوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]، حيث يُظهر الخالق عز وجل لنا في هذا الكائن الدقيق آية من آياته الدالة على حكمته وقدرته، ويكشف أن معجزة الإحياء والإبداع لا تقتصر على الكون الواسع، بل تتجلى كذلك في خروج فراشة رقيقة من بيضة صغيرة لتغدو ملكة بين الفراشات.
المراجع :
• Igarashi, S., & Fukuda, H. (2000). The life histories of Asian butterflies. Tokyo: Tokai University Press.
• Chou, I. (1994). Monographia Rhopalocerorum Sinensium. Henan Scientific and Technological Publishing House.
• Xu, J., & Melick, D. (2007). Rethinking the effectiveness of public protected areas in southwestern China. Conservation Biology, 21(2), 318–328.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق