في أعماقٍ سحيقة لا يصلها ضوء الشمس، حيث يسود الظلام الأبدي، يسبح هذا الكائن العجيب الذي يكشف عن إبداع الخالق في أدق مخلوقاته. إنه أحد الهلاميات الممشطة (Ctenophores)، كائن شفاف كليًّا، يكاد يكون غير مرئي لولا خيوط الضوء التي تتراقص على جسده كأنها أنفاس نجوم صغيرة في بحرٍ لا يُرى.
يتحرّك هذا الكائن بأهدابٍ دقيقة تصطف في صفوفٍ منتظمة، وحين تضربها الأمواج الخفيفة تنكسر عليها الأشعة فتعكس ألوان الطيف الساحرة. وإذا اقترب منه خطر، أضاء جسده بالكامل بضياءٍ ذاتيٍّ يعرف بـ الإضاءة الحيوية (Bioluminescence)، وكأنما أوقد الله له نورًا يحميه في ظلمات البحر العميق. فالعلماء يرون فيه مثالًا على دقّة الأنظمة العصبية البدائية وقدرة الحياة على التكيّف في أقسى البيئات، لكن المؤمن حين يتأمل هذا الجمال يدرك أنه صنع الله الذي أحسن كل شيء خلقه، فجعل في أبسط الكائنات سرًّا من أسرار النور. ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (النور: 35) ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (المدثر: 31) فكأن هذا الكائن الهادئ في أعماق البحر يسبّح بخفائه وجماله، شاهدًا على أن الخلق كلّه تسبيحٌ مستمر لعظمة الخالق سبحانه وتعالى.
المراجع:
- Mashukova, O., et al. (2023). Ecological role of bioluminescence of Black Sea ctenophores. Frontiers in Marine Science / PMC. PMC
- Bessho-Uehara, M., et al. (2020). Evidence for de novo Biosynthesis of the Luminous Coelenterazine in Ctenophores. PNAS / PMC. PMC
- Claes, J. M., et al. (2024). Systematic Distribution of Bioluminescence in Marine Animals. Life, 14. MDPI
- Widder, E. A. (2002). Bioluminescence and the Pelagic Visual Environment. Marine and Freshwater Behaviour and Physiology, 35(1), 1–26. ResearchGate
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق