الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

في العقاب... تأمل في لحظة من إتقان الله

 






في دقائق الخلق... تأمل في لحظة من إتقان الله

في العُلى، حيث الهواء رقيق والنظر نافذ، يحلّق العُقاب النساري بجناحين عريضين، كل ريشة فيهما موضوعة بحكمة، كل خفقة مدروسة، كل ميلان محسوب. ومن هناك، من تلك المسافة الشاهقة، ترصده عيناه الحادتان... سمكة تسبح على السطح، لا تدري أن قدرها قد كُتب قبل لحظات يبدأ الانقضاض: هبوطٌ عمودي خاطف، بسرعة تقترب من 80 كيلومترًا في الساعة، يطوي المسافات كما لو أنه يسابق الضوء. وفي اللحظة الحرجة، وقبل أن يخترق سطح الماء بمنقاره، يحدث أمر لا يُرى غالبًا...
يغلق العُقاب جفنه الداخلي.

لكنّه ليس إغلاقًا للحجب، بل فتحٌ من نوع آخر... فتحٌ للرؤية المحمية.

هذا الجفن الرقيق، الذي يُعرف بـ"الغشاء الرمشي"، يُعتبر من أعاجيب الخلق. شفاف جزئيًا، ينزلق أفقياً فوق العين، كعدسة واقية، تسمح للرؤية أن تستمر دون انقطاع، وفي الوقت نفسه تحمي العين من شظايا الماء، ومن الارتطام المباشر بالعناصر. إنه درعٌ حيّ.
مزيجٌ فريد من 
الهشاشة والصلابة، من الخفّة والدقة، لا يصنعه إلا الذي أحاط علمه بكل شيء، وخلق كل شيء بتقدير.

حين يلمس الماء، لا يتباطأ، بل يقتنص الفريسة بمخالبه المعقوفة التي صُمّمت لتغوص ثم تقبض، بأطراف حادة تشبه المخالب المعدنية. وفي لحظة ارتداد، ترفرف جناحاه بقوة، ويخرج من الماء كما دخل، يحمل فريسته كأنها كانت تنتظره. لا صوت، لا تردد، لا خطأ.
كل شيء يسير وفق نظام دقيق، تصميم محكم، يعجز عنه أعظم المهندسين.

أي عقلٍ يمكنه أن يُصدّق أن مثل هذا التكيّف الخارق هو مجرد "تطور عشوائي"؟
وأي قلبٍ يشهد هذا ولا يقول: 
سبحان الله؟
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ – [النمل: 88]

كل تفصيلة في جسده، من الغشاء الرمشي، إلى عينيه الثابتتين، إلى تصميم مخالبه، هي آية ناطقة...
لا تحتاج إلى ترجمة، بل إلى تأمّل.

هذا المشهد، في لحظته، ليس مجرد صيد. إنه درس في الإتقان، في التقدير، في أن الله لم يخلق شيئًا عبثًا، بل خلقه لحكمة، وزوّده بأدقّ ما يحتاج ليُكمل دوره في الحياة.


المراجع :

Klećkowska‑Nawrot, J. E., Kroczak‑Zdańkowska, A., Urantówka, A. D., Barszcz, K., & Goździewska‑Harłajczuk, K. (2025). Descriptive histological analysis of the upper, lower, and third eyelids and the conjunctiva‑associated lymphoid tissue in birds of preyBMC Veterinary Research, 21, Article 213. https://doi.org/10.1186/s12917‑025‑04677‑0BioMed Central

Martin, G. R., Portugal, S. J., Murn, C., & Usherwood, J. R. (2020). Visual adaptations of diurnal and nocturnal raptorsVision Research, 169, 120‑131. https://doi.org/10.1016/j.visres.2020.04.004 PubMed

Fischer, C. G., & Mindell, D. P. (2016). Eye Size, Fovea, and Foraging Ecology in Accipitriform RaptorsThe Auk: Ornithological Advances134(2), 359‑371. https://doi.org/10.1642/AUK‑15‑148.1 PubMed

Munro, S. E., & Blonk, R. J. W. (2017). Specialized photoreceptor composition in the raptor foveaJournal of Comparative Neurology, 525(6), 1427‑1440. https://doi.org/10.1002/cne.24009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق