من عجائب صنع الله المتقن أن جعل بعض المخلوقات تعيش في علاقات تكافلية تُظهر عظمة التوازن في الخلق. فأسماك المهرج تعيش في أحضان شقائق النعمان البحرية ، بين مجساتها اللاسعة التي تقتل معظم الكائنات، ومع ذلك لا يصيبها منها أذى. السر في ذلك أن الله وهب هذه الأسماك طبقة مخاطية خاصة تغطي جسدها، فتعزلها عن سم شقائق النعمان وتجعلها في مأمن، بينما تتحول المجسات القاتلة إلى حصن يحميها من المفترسات.
ولا يقف الإبداع عند هذا الحد، فالعلاقة متبادلة: فشقائق النعمان تستفيد من وجود أسماك المهرج، إذ تنظف مجساتها وتزودها بالعناصر الغذائية من فضلاتها، بينما تنعم الأسماك بمأوى آمن. وهكذا تتحول العلاقة من صراع للبقاء إلى شراكة متقنة متوازنة، تشهد على أن كل مخلوق أعطي ما يصلحه وهداه لخدمة دوره في المنظومة الكبرى.
وهذا يذكرنا بقول الله تعالى:
﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (طه: 50)،
فسبحان من أودع في هذه الكائنات الصغيرة أسرارًا باهرة، لتكون آيةً لنا على بديع حكمته وعظيم قدرته.
المراجع:
Fautin, D. G. (1991). The anemonefish symbiosis: What is known and what is not. Symbiosis, 10(1), 23–46.
Mebs, D. (2009). Chemical biology of the mutualistic relationships of sea anemones with fish and crustaceans. Toxicon, 54(8), 1071–1074. https://doi.org/10.1016/j.toxicon.2009.02.029
Szczebak, J. T., Henry, R. P., Al-Horani, F. A., & Chadwick, N. E. (2013). Anemonefish oxygenate their anemone hosts at night. Journal of Experimental Biology, 216(6), 970–976. https://doi.org/10.1242/jeb.076018
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق