د. احمد فؤاد السعد

السبت، 6 سبتمبر 2025

العجيب في تمويه عثة البتولا



من آيات الله في عالم الكائنات الحية أن بعض المخلوقات صُمِّمت بقدرة معجزة في التمويه تجعلها تكاد تُخفى عن العيون. ومن أروع الأمثلة على ذلك عثة البتولا المقشرة (Phalera bucephala)، التي تتخذ عند وقوفها على الأشجار شكل غصن مكسور أو قطعة خشب صغيرة، حتى يخدع ذلك أعين الطيور والحيوانات المفترسة.


هذا الإتقان في التشكيل ليس صدفة، بل هو نظام دقيق يعبّر عن حكمة الخالق عز وجل في منح كل كائن وسيلة للبقاء. فهذه العثة تجمع بين استراتيجيتين مدهشتين:

في طور اليرقة: ألوانها الزاهية الأصفر والأسود تعمل كإشارة تحذيرية تنبه المفترسات إلى خطورتها أو طعمها غير المستساغ.

في طور الحشرة البالغة: تتحول إلى كائن شديد التمويه يذوب في محيطه الطبيعي حتى يصعب تمييزه عن الغصن.


وبذلك نرى أن الله تعالى جعل لها في كل مرحلة من حياتها وسيلة حماية تناسب طبيعتها واحتياجاتها، مصداقًا لقوله تعالى:

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88].


إن التأمل في هذا الكائن الصغير يكشف لنا عن عظمة الخالق ودقة النظام الذي أودعه في الكون، حيث لم يُترك شيء بلا تقدير أو إعداد مسبق، ليكون ذلك دليلًا للإنسان على قدرة الله ولطفه.



المراجع:

Edmunds, M. (1974). Defence in animals: A survey of anti-predator defences. Harlow: Longman.

Ruxton, G. D., Sherratt, T. N., & Speed, M. P. (2004). Avoiding attack: The evolutionary ecology of crypsis, warning signals and mimicry. Oxford University Press.

Skelhorn, J., Rowland, H. M., Speed, M. P., & Ruxton, G. D. (2010). Masquerade: Camouflage without crypsis. Science, 327(5961), 51–51. https://doi.org/10.1126/science.1181931

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق