في أعماق البحر، أودع الله تعالى في أنثى الحبار وسيلة عجيبة لحماية نفسها من إزعاج الذكور؛ ليست بالقوة ولا بالهرب، بل بموهبة فطرية بديعة. إذ تُظهر شريطًا أبيض لامعًا على جسدها يشبه خصيتي الذكور، فتخدعهم وتنجو من مضايقاتهم.
هذا الشريط ليس مجرد لون عابر، بل ينتج عن خلايا خاصة تحتوي بروتينات Reflectin، التي خلقها الله بحيث تستجيب فورًا لإشارات دماغ الحبار، فتعكس الضوء كالمرآة وتمنح الجلد لونه الأبيض المميز. إنها تقنية طبيعية من الخالق تفوق ما وصل إليه الإنسان في ابتكارات الطلاء والألوان.
والأعجب أن الحبار لا يقتصر على هذا اللون، بل يبدله متى شاء إلى ألوان أخرى كقوس قزح، في انسجام تام مع حاجته وظروفه. وهكذا نرى مثالًا بديعًا على قدرة الخالق سبحانه في تمكين المخلوقات من وسائل حماية وتكيّف مذهلة، تذكّر الإنسان دومًا بضعفه أمام أسرار الطبيعة وصنع الله المتقن.
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88]
⸻
المراجع:
• DeMartini, D. G., Krogstad, D. V., & Morse, D. E. (2013). Membrane invaginations facilitate reversible water flux driving tunable iridescence in a dynamic biophotonic system. Proceedings of the National Academy of Sciences, 110(7), 2552–2556. https://doi.org/10.1073/pnas.1217260110
• Kramer, R. M., Crookes-Goodson, W. J., & Naik, R. R. (2007). The self-organizing properties of squid reflectin proteins. Nature Materials, 6(7), 533–538. https://doi.org/10.1038/nmat1925
• Hanlon, R. T., & Messenger, J. B. (2018). Cephalopod Behaviour(2nd ed.). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/9780511542672

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق